أحمد بن أعثم الكوفي
325
الفتوح
أصحابه حتى وقف في الناس خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ! إن فيكم رجلا أعمى الله قلبه كما أعمى الله بصره ، يزري على عائشة أم المؤمنين ، ويعيب طلحة والزبير حواري رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويحل المتعة ، فاجتنبوه ، جنبه الله السداد . قال : وكان ابن عباس يومئذ حاضرا ، فلما سمع ذلك وثب قائما على قدميه ، ثم قال ( 1 ) : يا بن الزبير ! أما ما ذكرت من أم المؤمنين عائشة ، فإن أول من هتك عنها الحجاب أنت وأبوك وخالك وقد أمرها الله عز وجل أن تقر في بيتها ، فلم تفعل فتجاوز الله عنها ورحمها ، وأما أبوك وأنت وخالك طلحة وأشياعكم ، فلقد لقيناكم يوم الجمل فقاتلناكم ، فإن كنا مؤمنين فقد كفرتم بقتالكم المؤمنين ، وإن كنا كفارا فقد كفرتم بفراركم من الزحف ، وأما ذكرت للمتعة أني أحلها ، فإني إنما كنت أفتيت فيها في خلافة عثمان بن عفان وقلت : إنما هي كالميتة والدم ولحم الخنزير لمن اضطر إليها ، حتى نهاني عنها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وقال : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين رخص فيها على حد الضرورة ، وسمعته حين حرمها ونهى عنها بعد ذلك ، وإن الله تبارك وتعالى قد حرمها ونهى أن يرخص فيها ، فما رخصت فيها لأحد بعد ذلك إلى يومي هذا ، فإنه قد كان يجب عليك أن لا تذكر المتعة فإنك إنما ولدت من متعة ، فإذا نزلت عن منبرك هذا فصر إلى أمك فسلها عن بردي عوسجة ( 2 ) ، قال : فقال له ابن الزبير : اخرج عني ، لا تجاورني ! فقال : نعم والله لأخرجن خروج من يقلوك ويذمك . ثم قال ابن عباس : اللهم ! إنك قادر على
--> ( 1 ) في مروج الذهب 3 / 98 : فقال : يا بن الزبير : قد أنصف القارة من راماها * إنا إذا ما فئة نلقاها نرد أولاها على أخراها . . . وأما قولك أم المؤمنين ، فبنا سميت أم المؤمنين ، وبنا ضرب عليها الحجاب . ( 2 ) في مروج الذهب 3 / 98 : أما قولك في المتعة فسل أمك تخبرك ، فإن أول متعة سطح مجمرها لمجمر سطع بين أمك وأبيك ( يريد متعة الحج ) . وفي موضع آخر 3 / 99 عن أسماء بنت أبي بكر : قالت لما قدمنا مع رسول الله ( ص ) في حجة الوداع أمر من لم يكن معه هدي أن يحل قالت : فأحللت ، فلبست ثيابي ، وتطيبت وجئت حتى جلست إلى جنب الزبير ، فقال : قومي عني . فقلت : ما تخاف ؟ قال : أخاف أن أثب عليك . فهذا الذي أراد ابن عباس . وفي موضع آخر 3 / 98 : فانقطع ابن الزبير ، ودخل على أمه أسماء فأخبرها ، فقالت : صدق .